السيد كمال الحيدري

64

التربية الروحية

بل السخي من يبذل بسهولة ويسر ويتصدّق من غير روية ، والشجاع من يتقدّم في ساحات الحرب كالبرق الخاطف لا يُرهبه شيء . واعلموا يقيناً ، أنه بمقدار رسوخ هذه الملكات يكون الإنسان على الصراط ، فلهذا نجد أن بعض الناس يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف وبعضهم يمرّ حبواً وبعضهم يمرّ وهو يكاد أن يقع فيُمسك . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عَدْو الفرس ، ومنهم من يمرّ حَبْواً ، ومنهم من يمرّ مشياً ، ومنهم من يمرّ متعلّقاً ، قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً » « 1 » وروي مثل ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . وروي « أن مرورهم على الصراط على قدر نورهم » « 2 » . وما سبب هذا إلّا أن الإنسان في هذه الحياة قد يعمل الحسنات وقد لا يعملها وقد يعملها مع ميل نفسي أو مع كراهة نفسية ، ومرجع هذا كلّه إلى اعتقاداته ومدى رسوخها في نفسه ، إذ بدون الاعتقاد الراسخ لا يمكن للعمل أن يصدر عن الإنسان بسهولة وروية . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الاعتقاد الصحيح هو منشأ

--> ( 1 ) ( ) أمالي الصدوق ، تحقيق مؤسسة البعثة : 247 / 257 . ( 2 ) ( ) علم اليقين في أصول الدين ، تأليف : المحقق العظيم والمحدّث الكبير الحكيم المتأله محمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن الكاشاني ، المتوفى 1091 ه ، انتشارات بيدار .